الملا علي النهاوندي النجفي

140

تشريح الأصول

مطلقة في اتصافها بالصلاح أو مقيدة وتقيد الماهيّة بكل قيد متصوّر ممكن الّا التقيد بنفس الصّلاح فانّه لا يعقل عروض الصّلاح وقوامه بماهية متصفة بالصّلاح للزوم الدور والتسلسل وكذلك لا يمكن تقييدها في اتصافها بالصّلاح بما يترتب على نفس الصلاح وبما يتبعه نظير العلم بكونها ذات صلاح وكذلك ارادتها الفعليّة فإنهما يتبعان لكون الماهيّة ذي صلاح ويتوقفان عليه فلو صار الماهيّة في اتصافها بالصّلاح مقيدة بالعلم بذلك أو ارادتها يلزم الدّور إذا عرفت ما ذكرنا تعلم أنه لو كان المراد من قولهم في تعريف التعبّد وما كان الغرض حصوله بداعي الامر لا معنى له لأنه دور وان كان بمعنى الغرض الفعلي والمقصود الأصلي من الافعال الصّادرة عن المريد فلا يخلو عن أحد الامرين اما ان يراد منه الغرض المطلق أو الغرض المضاف اعني بالنّسبة إلى المقدّمات الصّادرة من الامر من البيان والوعد والوعيد فعلى الأول وهو الغرض المطلق فادعاء صرف في الواجبات التعبدية لان مرجعه إلى ادّعاء ان غاية الغايات منها هي عنوان المأمور به وعلى الثاني وهو الغرض المضاف يلزم عدم انعكاس تعريف التعبّدى لدخول جميع الواجبات التّوصليّة فيه وعدم اطراد تعريف التوصّلى بل خروج جميع افراده لان الغرض من الامر التّوصّلى هو حصول المأمور به بداعي الامر كما مرّ من انّ الغرض الفعلي ليس الّا المقيّد بالمقدمات فيصير الغرض من الامر هو الحاصل بواسطة الامر اغنى ما صار الامر داعيا له قد فرق في الغرض بهذا المعنى والاطلاق اعني ما يترتب على المقدمات وهي البيان والوعد والوعيد بين التعبّدى والتوصّلى نعم لو عرف التعبدي بأنه ما كان الغرض منه ما لم يعلم حصوله وسقوط الامر فيه الّا بالمأمور به الحاصل بداعي الامر وكذلك التّوصلى بما علم حصول غرضه بما إذا حصل المأمور به ولو بغير داعى الامر يصحّ التعريفان ما أريد من الغرض هو الماهيّة ذي الصلاح أو معلومها وهو الغرض الشانى لا الفعلي وكيف كان فالتعريف الشانى للتوصلى والتعبّدى وهو ما كان الغرض معلوما أو مجهولا لا ضير فيه بعد جعل الغرض هو الغرض الشّأني لان الفعلي في كليهما معلوم وهو الحاصل بواسطة الامر ومما ذكرنا يظهر فساد ما قيل إن تقييد الامر بكون المأمور به حاصلا بداعي الامر محال لأنه دور وجه الفساد ان الامر كاشف عن الإرادة الفعليّة لا الشأنية والإرادة الفعليّة انّما تعلّقت بالمأمور به الحاصل بداعي الامر لا محالة كما مرّ ولا ريب ان المأمور به هو المقيّد بما يحصل بداعي الامر لا محالة كما مر ولا ريب ان المأمور به فالتقييد به مؤكد لا انه دور ومحال نعم لو كان الامر كاشفا عن الإرادة الشأنية فالتقييد دور ومحال لكن المبنى باطل والا يلزم عدم وجوب إطاعة الامر كما في الاخبار عن الإرادة فإنه لا فرق بين الانشاء والاخبار عن الإرادة الّا بالفعلية في الأول والشانيّة في الثّانى ثم انّ المتوهّم لكون الامر لا يقيد بداعي الامر لكونه دورا مع أن الغرض مقيد به بعكس ما ذكرناه وحققناه جعل هذا الامر التعبدي صوريّا وجعل أدلة اشتراط النيّة في التعبّدى امرا باتباع هذا الامر الصّورى أو بيانا للغرض منه فلا يسقط الّا بالنيّة لان العقل بادعائه يحكم بوجوب تحصيل غرض المولى وان لم يكن بنفسه مأمورا به بل ولو تعلق الامر بالاعمّ